السيد مصطفى الخميني
341
تحريرات في الأصول
وأما توهم عدم جريان الأصل الحكمي ، فهو من الغفلة عن حقيقة الحال ، ضرورة أن زيدا الخارجي كان واجب الإكرام ، وشك في وجود إكرام ذلك الموجود الخارجي المحفوظة موضوعيته لقضية : " لا تنقض اليقين بالشك " ( 1 ) فما في حاشية الإيرواني ( رحمه الله ) ( 2 ) لا يخلو من تأسف ، وقد تبعه بعض آخر ( 3 ) . وبعبارة أخرى : عدم إجراء الاستصحاب بعد الاستتار ، لا ينافي جريان استصحاب وجوب الصلاة على المكلف ، ولا ينبغي الخلط بين الموضوع والحكم . وأخرى : هو الاشتغال أيضا ، لأجل حكم العقل ، كما إذا ورد " أكرم زيدا العالم العادل " فإن اللازم هو الاحتياط ، لدوران الأمر بين التعيين والتخيير . وقد تقرر في محله ذلك ( 4 ) . وربما يخطر بالبال أن يقال : بأن الشك الاستصحابي ، يتصور فيما إذا علمنا بوجوب إكرام زيد ، ثم شك في ذلك بعد زوال علمه ، وأما إذا فرضنا أن زيدا العالم الذي وجب إكرامه في اليوم ، يصير جاهلا في الغد ، فإن قضية البراءة هو عدم الوجوب ، والشك البراءتي مقدم في الوجود على الشك الاستصحابي ، ويصير هادما لموضوعه . وهذا نظير ما إذا شك في أن مقدار الدين ألف ، أو هو مع زيادة ، فإن الشك البراءتي موجود بالفعل ، وقضيته عدم وجوب الزيادة ، وإذا أدى دينه المعلوم - وهو الألف - يكون شاكا في فراغ الذمة ، وقضية الاستصحاب بقاء دينه ، إلا أن البراءة هدمت موضوعه في المرتبة السابقة على وجوده تعبدا ، كما لا يخفى ، فما أفاده
--> 1 - الكافي 3 : 351 : 3 . 2 - نهاية النهاية 1 : 69 - 70 . 3 - محاضرات في أصول الفقه 1 : 243 - 245 . 4 - يأتي في الجزء الثالث : 427 - 439 .